القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) (البقرة) 
" وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة " أَيْ عَلَى طُول الْعُمْر لِمَا يَعْلَمُونَ مَآلِهِمْ السَّيِّئ وَعَاقِبَتهمْ عِنْد اللَّه الْخَاسِرَة لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْن الْمُؤْمِن وَجَنَّة الْكَافِر فَهُمْ يَوَدُّونَ لَوْ تَأَخَّرُوا عَنْ مَقَام الْآخِرَة بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ وَمَا يُحَاذِرُونَ مِنْهُ وَاقِع بِهِمْ لَا مَحَالَة حَتَّى وَهُمْ أَحْرَص مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا كِتَاب لَهُمْ وَهَذَا مِنْ بَاب عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا" قَالَ الْأَعَاجِم وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. قَالَ وَقَدْ اِتَّفَقَا عَلَى سَنَد تَفْسِير الصَّحَابِيّ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَلَتَجَدِنَّهُمْ أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة" قَالَ الْمُنَافِق أَحْرَص النَّاس وَأَحْرَص مِنْ الْمُشْرِك عَلَى حَيَاة " يَوَدّ أَحَدهمْ " أَيْ يَوَدّ أَحَد الْيَهُود كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ نَظْم السِّيَاق وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة يَوَدّ أَحَدهمْ أَيْ أَحَد الْمَجُوس وَهُوَ يَرْجِع إِلَى الْأَوَّل لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة . قَالَ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم الْبَطِين عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ كَقَوْلِ الْفَارِسِيّ " ده هزارسال " يَقُول عَشْرَة آلَاف سَنَة . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَفْسه أَيْضًا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق سَمِعْت أَبِي عَلِيًّا يَقُول حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ هُوَ الْأَعَاجِم هزارسال نوروزر مهرجان وَقَالَ مُجَاهِد " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة " قَالَ : حُبِّبَتْ إِلَيْهِمْ الْخَطِيئَة طُول الْعُمْر وَقَالَ مُجَاهِد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد أَوْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " أَيْ وَمَا هُوَ بِمُنَجِّيهِ مِنْ الْعَذَاب وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِك لَا يَرْجُو بَعْثًا بَعْد الْمَوْت فَهُوَ يُحِبُّ طُول الْحَيَاة وَأَنَّ الْيَهُودِيّ لَوْ عَرَفَ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخِزْي مَا ضَيَّعَ مَا عِنْده مِنْ الْعِلْم . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " قَالَ هَذَا الَّذِينَ عَادُوا جِبْرَائِيل قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَابْن عُمَر فَمَا ذَاكَ بِمُغِيثِهِ مِنْ الْعَذَاب وَلَا مُنَجِّيه مِنْهُ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَة يَهُود أَحْرَص عَلَى الْحَيَاة مِنْ هَؤُلَاءِ وَقَدْ وَدَّ هَؤُلَاءِ لَوْ يُعَمَّر أَحَدهمْ أَلْف سَنَة وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب لَوْ عُمِّرَ كَمَا عَمَّرَ إِبْلِيس لَمْ يَنْفَعهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا " وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" أَيْ خَبِير بِمَا يَعْمَل عِبَاده مِنْ خَيْر وَشَرّ وَسَيُجَازِي كُلُّ عَامِل بِعَمَلِهِ .
كتب عشوائيه
- الضلالة بعد الهدى أسبابها وعلاجهاهذا الكتاب الذي بين يديك عبارة عن مجموعة كلمات جامعة ومواعظ نافعة تتعلق بأسباب الضلالة وموجباتها، ويتخلل ذلك أحيانا نوع من التوسع قليلا في بعض مستلزمات الموضوع كأضرار المعاصي ثم يعقب ذلك فصل مستقل عن أسباب المغفرة وقد أطال المؤلف رحمه الله تعالى النفس فيه، لأهميته وقبل الخاتمة أورد رحمه الله تعالى كلاما لأحد أهل العلم عن حلاوة الإيمان نظرا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335006
- مجالس شهر رمضانمجالس شهر رمضان : فهذه مجالس لشهر رمضان المبارك تستوعب كثيرا من أحكام الصيام والقيام والزكاة، وما يناسب المقام في هذا الشهر الفاضل، رتبتُها على مجالس يومية أو ليلية، انتخبت كثيرا من خطبها من كتاب " قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة " مع تعديل ما يحتاج إلى تعديله، وأكثرت فيها من ذكر الأحكام والآداب لحاجة الناس إلى ذلك.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144934
- أروع القيم الحضارية في سيرة خير البريةأروع القيم الحضارية في سيرة خير البرية: مناسبة كتابة هذا البحث هي تنامي ظاهرة الإساءة إلى الإسلام، وتتابع حملات الطعن في مقدسات المسلمين، والسخرية من شعائرهم وشرائعهم، في حملات مسعورة يقودها ساسة ورجال دين، تُساندهم وسائل إعلام متنوعة، إلى أن وصلت هذه الحملات للتعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإساءة إلى شخصه الكريم، وتناول زوجاته الطاهرات، والتشويه لجهاده في سبيل الله. - والكتاب من تأليف: انجوغو امبكي صمب.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346602
- شرح كتاب كشف الشبهات من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخكشف الشبهات: رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس.
المؤلف : محمد بن إبراهيم آل الشيخ - محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203416
- بناء الأجيال-
المؤلف : عبد الكريم بكار
الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205816












